ابن تغري
182
مورد اللطافة في من ولى السلطنة والخلافة
قيل : إنه لما علم أن مؤنسا يريد هلاكه قال « 1 » أبياتا [ تقول ] « 2 » أولها : يا نفس صبرا لعلّ الخير عقباك * خانتك من بعد طول الأمن « 3 » دنياك وكان ابن المعتز - رحمه الله - إماما ، شاعرا ، بليغا ، فصيحا ، مفوّها . وكانت خلافته يوما واحدا . وقيل : نصف يوم « 4 » . وبعضهم لم يذكره مع الخلفاء ، وسماه بالأمير ، لا أمير المؤمنين . ومذهبي فيه أنه : أمير المؤمنين - ولو لم يل الخلافة - فإنه كان أهلا للخلافة خليقا لها - رحمه الله - . ومن شعره - وفيه لفّ ونشر « 5 » أربعة بأربعة - : انظر إلى اليوم ما « 6 » أحلى شمائله * صحو وغيم وإبراق وإرعاد كأنّه أنت يا من لا شبيه له * وصلّ وهجر وتقريب وإبعاد
--> ( 1 ) ( فقال ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح . ( 2 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ح ، ومثبت في ف ، س . ( 3 ) ( الأمر ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . وانظر البداية ج 11 ص 109 . ( 4 ) في النجوم : ( وكانت خلافته يوما وليلة . وقيل : بل نصف نهار وهو الأصح ) . ( 5 ) المقصود باللف والنشر أن يتقابل أمران أو أكثر بترتيب بحيث يصير الأول في الطرف الأول مقابلا للأول في الطرف الثاني ، والثاني في الطرف الأول مقابلا للثاني في الطرف الثاني وهكذا ، وهي من أشهر المصطلحات البلاغية في عصر سلاطين المماليك . وربما سمى : « الطي والنشر » كأن الشاعر يطوى في الجانب الأول عناصر يعود فينشرها ويوضحها في الطرف الثاني . راجع ابن حجة الحموي : خزانة الأدب . ( 6 ) ( وما ) في ف . والصيغة المثبتة من س ، ح والنجوم ج 3 ص 166 .